الشيخ مصطفى إسماعيل، تلاوة لما تيسر من سور ق والذاريات والنازعات والطارق والضحى والشرح.. غيط العنب، الإسكندرية، 1962

https://www.4shared.com/mp3/uym_e68z...__-___196.html
للإستماع مُباشرة :

ما أطيب أن نستهل تلاوات هذا القسم بهذا التسجيل، الذي يعد نموذجيا للتعريف بالملامح العامة لأداء الشيخ مصطفى إسماعيل في حقبة الستينات، التي لم يبلغها قارئنا إلا بعد أن راكم خبرة فنية ونغمية كبيرة جدا، عوض بها ما قد طرأ على صوته من تراجع عن سمته الأول في عقد الأربعينات، وحقق بهذه الخبرة إشباعا للمستمع ربما لا يجده في تسجيلات أقدم.. كعادته، بدأ الشيخ تلاوته من مقام البياتي، ومن درجة قرار خفيض، ثم أخذ في التصاعد تدريجيا حتى بلغ جواب المقام بعد نحو 12 دقيقة... أما المسار النغمي الرئيس للتلاوة فيمر بعد الاستهلال بالبياتي وعلى الترتيب بمقامات: الصبا، ثم يراوح بين الصبا والبياتي، ثم ينتقل من الصبا إلى النهاوند، ثم الراست، ثم الجهاكاة، ثم الراست مرة أخرى، ومنه إلى الجهاكاة ثانية، ثم السيكاة... ولم يخل قارئنا هذه المقامات من تلوينات بديعة، كتلوين البياتي بالشورى، والنهاوند بالعشاق المصري، والسيكاة بالترميل... وتزدحم التلاوة بالجماليات والمواضع الأخاذة، ومنها أداء شيخنا لكلمة "واستمع" منفردة، أو أداؤه لكلمة "بناها" في سورة النازعات، أو الطريقة الدرامية التي أدى بها قوله "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى"، أو التصعيد إلى منطقة صوتية حادة في قوله "ألم يجدك يتيما فآوى"، وحتى التصديق ولفظة "الفاتحة"... وغير ذلك كثير، مما يحتم استماعا متكررا ومنتبها لهذه التلاوة شديدة الثراء.